المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٦ - أولاً ـ برهان المماثلة  
ويدخل في هذا البرهان جميع الآيات التي تساوي بين المبدأ والمعاد من حيث الحكم ، منها قوله تعالى : ( اللهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [١] وقوله تعالى : ( فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) [٢] وقوله تعالى : ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) [٣].
النمط الثاني من المماثلة : أكدّ الكتاب الكريم في كثير من آياته [٤] على إثبات المعاد عن طريق المماثلة بين إحياءٍ محسوس ومشاهد ، وهو إحياء الأرض بعد موتها ، بخروج النبات منها وعودة نشاطه الحيوي بعد جفافه أو ركوده وتوقّفه عن العمل في الشتاء ، وبين إحياء الأموات يوم القيامة ، قال تعالى : ( فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [٥].
وقال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [٦].
هذه الآية الكريمة والتي قبلها في معرض مناشدة العقل السليم الذي
[١]سورة الروم : ٣٠ / ١١.
[٢]سورة الاسراء : ١٧ / ٥١.
[٣]سورة الأنبياء : ٢١ / ١٠٤.
[٤]اُنظر : سورة الروم : ٣٠ / ١٩ ، وفاطر : ٣٥ / ٩ ، وفصلت : ٤١ / ٣٩ ، والزخرف : ٤٣ / ١١ ، وق : ٥٠ / ١١.
[٥]سورة الروم : ٣٠ / ٥٠.
[٦]سورة الأعراف : ٧ / ٥٧.