المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٥ - عقبات الصراط  
به ونلقى الله عليه.
قال الإمام الحسن العسكري عليهالسلام : « الصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط المستقيم في الدنيا ، فهو ما قصر عن الغلوّ ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، أما الصراط الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة ، الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنة » [١].
عقبات الصراط : الصراط من المنازل المروّعة ، لما فيه من العقبات التي لا بدّ للعبد من المرور عليها ، قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « واعلموا ان مجازكم على الصراط ، ومزالق دَحْضِهِ ، وأهاويل زللـهِ ، وتارات أهواله » [٢].
قال الشيخ الصدوق : وعلى الصراط عقبات تسمّى بأسماء الأوامر والنواهي كالصلاة ، والزكاة ، والرحم ، والأمانة ، والولاية ، فمن قصّر في شيءٍ منها حُبِس عند تلك العقبة ، وطُولب بحقّ الله فيها ، فإن خرج منها بعملٍ صالح قدّمه أو رحمةٍ تداركته ، نجا منها إلى عقبة اُخرى ، فلا يزال كذلك حتى إذا سلم منها جميعاً انتهى إلى دار البقاء ، فيحيا حياة لا موت فيها أبداً ، ويسعد سعادة لا شقاوة معها أبداً ، وإن لم يسلم زلّت قدمه عن العقبة فتردّى في نار جهنّم [٣].
وقال الشيخ المفيد : العقبات : عبارة عن الأعمال الواجبة والمُساءلة عنها ، والمواقفة عليها ، وليس المراد بها جبال في الأرض تُقطَع ، وإنما هي
[١]معاني الأخبار / الصدوق : ٣٣ / ٤.
[٢]نهج البلاغة / صبحي الصالح : ١١١ ـ الخطبة (٨٣).
[٣]الاعتقادات / الصدوق : ٧١ ـ ٧٢.