المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٤ - ٧ ـ الصراط  
ومنهم من يمرّ مشياً ، ومنهم من يمرّ متعلقاً ، قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً » [١].
وقيل : الصراط في الآخرة هو نموذج يُعبّر عن صراط الدنيا ، فمن استقام في هذا العالم على الصراط المستقيم ، خفّ على صراط الآخرة ونجا ، ومن عدل عن الاستقامة في الدنيا ، وأثقل ظهره بالأوزار وعصى ، تعثّر في أول قدمٍ من الصراط وتردّى [٢].
قال الإمام الصادق عليهالسلام في بيان معنى الصراط : « هو الطريق إلى معرفة الله عزَّ وجلَّ ، وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، وأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه ، مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا ، زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة ، فتردّى في نار جهنم » [٣].
ويدلّ عليه حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا كان يوم القيامة ، ونُصب الصراط على شفير جهنّم ، لم يجز إلّا من معه كتاب علي بن أبي طالب » [٤].
وطريق الأئمة عليهمالسلام هو منهاجهم الواضح المعبّر عن الاستقامة والاعتدال في محبّتهم ، والتمسك بالحدّ الوسط الذي يقع بين الأفراط والتفريط ، أو الغلو والتقصير ، وهو الحبّ الذي أُمرنا به ، وعلينا أن ندين
[١]الأمالي / الصدوق : ٢٤٢ / ٢٥٧ ، تفسير القمي ١ : ٢٩.
[٢]إحياء علوم الدين / الغزالي ٥ : ٣٦٣.
[٣]معاني الأخبار / الصدوق : ٣٢ / ١.
[٤]الصواعق المحرقة / ابن حجر : ١٤٩ ، مناقب علي بن أبي طالب / ابن المغازلي : ٢٤٢ / ٢٨٩ ، فرائد السمطين / الجويني ١ : ٢٨٩/٢٢٨ ، الأمالي / الطوسي : ٢٩٠ / ٥٦٤.