المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٢٩ - و ـ ظهور الأعمال أو تجسّمها  
جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [١].
ويخرج لكلّ إنسانٍ كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ويجعل الله سبحانه الإنسان حسيب نفسه والحاكم عليها ، قال تعالى : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) [٢].
ويشفق المجرمون من الكافرين والمشركين مما في تلك الكتب من المتابعة والرصد الدقيق ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) [٣].
و ـ ظهور الأعمال أو تجسّمها : قال تعالى : ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ) [٤]. وقال تعالى : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) [٥].
فالأعمال شهود على الإنسان في النشأة الآخرة ، لكن اختلف المفسرون في بيان طريقة إحضارها ، فبعضهم تأوّل ذلك باحضار جزاء الأعمال من الثواب والعقاب ، أو بإحضار صحائف الأعمال وما فيها من الحسنات والسيئات ، بناءً على أن الأعمال أعراض ، والأعراض
[١]سورة الجاثية : ٤٥ / ٢٨ ـ ٢٩.
[٢]سورة الإسراء : ١٧ / ١٣ ـ ١٤.
[٣]سورة الكهف : ١٨ / ٤٩.
[٤]سورة الزلزلة : ٩٩ / ٦.
[٥]سورة آل عمران : ٣ / ٣٠.