المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١٩ - ٤ ـ الحشر  
أَحَدًا ) [١] ويشمل الوحوش والدوابّ والطيور ، لقوله تعالى : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) [٢] وقوله : ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) [٣].
والحشر من المنازل التي تذهل العقول وتروّع القلوب حتى تبلغ الحناجر ، حيث يُساق الخَلْق إلى أرض المحشر في يوم الفزع الأكبر ، كما خلقهم ربهم أول مرّة ، حفاةً عُراةً غُرلاً ، قد ألجمهم العرق من ضيق المكان.
يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : « وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، لنقاش الحساب وجزاء الأعمال ، خضوعاً ، قياماً ، قد ألجمهم العرق ، ورجفت بهم الأرض ، فأحسنهم حالاً من وجد لقدميه موضعاً ولنفسه متّسعاً » [٤].
وعن الإمام الصادق عليهالسلام : « مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لربّ العالمين ، مثل السهم في القرب ، ليس له من الأرض إلّا موضع قدمه ، كالسهم في الكنانة ، لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا » [٥].
ويعرض الناس على ربهم صفاً لفصل القضاء ، لا تفاضل بينهم في نسب أو مال أو جاه أو مقام ، بارزين لا تخفى منهم خافية ( يَوْمَئِذٍ
[١]سورة الكهف : ١٨ / ٤٧.
[٢]سورة التكوير : ٨١ / ٥.
[٣]سورة الأنعام : ٦ / ٣٨.
[٤]نهج البلاغة / صبحي الصالح : ١٤٧ / الخطبة (١٠٢).
[٥]الكافي / الكليني ٨ : ١٤٣ / ١١٠.