المعاد يوم القيامة - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٠٩ - هل إن ذلك من التناسخ الباطل ؟  
أقوالهم السخيفة [١].
٢ ـ والشبهة الثانية في هذا المقام ، هي كيف يكون عذاب القبر وثوابه وليس ثمّة جنة أو نار ؟
الجواب : دلت الآيات والأخبار التي ذكرناها في أدلة عذاب القبر على وجود الجنة والنار وكونهما مخلوقتين ، ويدلّ على ذلك أيضاً ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام وقد سئل عن أرواح المؤمنين ، فقال « في حجرات في الجنة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها » [٢].
وقال عليهالسلام : « إن أرواح الكفار في نار جهنم ، يُعرَضون عليها » [٣].
وقال الشيخ الصدوق رحمهالله : اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان ، وأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد دخل الجنة ، ورأى النار حين عُرج به ، وأنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو النار [٤].
وقال النصير الطوسي : والسمع دلّ على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، والمعارضات متأولة. وبيّن العلامة في شرحه موضع الخلاف في ذلك حيث قال : اختلف الناس في أنّ الجنّة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا ، فذهب جماعة إلى الأول ، وهو قول أبي علي ، وذهب أبو هاشم والقاضي إلى أنهما غير مخلوقتين.
احتجّ الأولون بقوله تعالى : ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [٥] و ( أُعِدَّتْ
[١]حق اليقين / عبدالله شبر ٢ : ٥٠ ، الأربعين / البهائي : ٥٠٥ ، بحار الأنوار ٦ : ٢٧١ و ٢٧٨.
[٢]الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٤ / ٤.
[٣]الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٥ / ٢.
[٤]الاعتقادات / الصدوق : ٧٩.
[٥]سورة آل عمران : ٣ / ١٣٣.