الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٨٧ - الرابع إحماع الشيعة الامامية على اعتقاد صحة الرجعة
عَلَيْهِمْ ) [١] فما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وابن ملجم ويرجعوا عن كفرهم [٢] ، فيجب عليك ولايتهم والقطع بالثواب لهم؟ وهذا خلاف مذهب الشيعة.
فقال الشيخ المسؤول [٣] : القول بالرجعة إنّما قلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا اُجيب عن هذا السؤال; لأنّه لا نصّ عندي فيه ، ولا يجوز لي أن أتكلّف [٤] ـ من غير جهة النصّ ـ الجواب ، فشنّع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والإنقطاع.
قال الشيخ أيّده الله : فأقول : أنا أردّ [٥] عن هذا السؤال جوابين :
أحدهما : إنّ العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممّن ذكره السائل ؛ لأنّه يكون آنذاك قادراً عليه ومتمكِّناً منه ، لكنّ السمع الوارد عن أئمّة الهدى عليهمالسلام بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتديّن بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشكّ في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم ، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله على خلوده في النار.
ودلّ القطع على أنّهم لا يختارون الإيمان ممّن قال الله : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْء قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ) [٦] يريد إلا أن يلجئهم الله ، والذين قال الله تعالى فيهم : ( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) [٧] وقال الله تعالى لإبليس : ( لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ
[١] سورة الاسراء ١٧ : ٦.
[٢] في المصدر زيادة : وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام عليهالسلام.
[٣] في « ح ، ط » : المسؤول منه.
[٤] في « ش » : ولا يجوز أن أتكلّم.
[٥] ( فأقول أنا أردّ ) لم يرد في « ح ».
[٦] سورة الأنعام ٦ : ١١١.
[٧] سورة الأنفال ٨ : ٢٣.