الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٨٠ - الرابع إحماع الشيعة الامامية على اعتقاد صحة الرجعة
إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوْا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) [١] وهؤلاء كانوا سبعين ألف بيت ، فماتوا جميعاً ـ وذكر قصّتهم إلى أن قال ـ : ثمّ أحياهم وبعثهم ورجعوا إلى الدنيا ، ثمّ ماتوا بآجالهم ، وقد قال الله تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِيْ هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ ) [٢] فهذا مات مائة عام ، ثمّ رجع إلى الدنيا وبقي فيها ثمّ مات بأجله وهو عُزير ـ وروي أنّه ارميا عليهالسلام ـ.
وقال تعالى في قصّة السبعين المختارين من قوم موسى فماتوا : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [٣] وقد قال الله تعالى لعيسى عليهالسلام : ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي ) [٤] فجميع الموتى الذين أحياهم الله لعيسى عليهالسلام رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ، ثمّ ماتوا بآجالهم ، وأصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً ثمّ بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ، وقصّتهم معروفة.
فإن قال قائل [٥] : ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) [٦].
قيل له : إنّهم كانوا موتى وقد قال الله تعالى : ( مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) [٧] وإن كانوا قالوا ذلك فإنّهم كانوا موتى ، ومثل هذا كثير.
فقد صحّ أنّ الرجعة كانت في الاُمم السالفة ، وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « يكون في
[١] سورة البقرة ٢ : ٢٤٣.
[٢] سورة البقرة ٢ : ٢٥٩.
[٣] سورة البقرة ٢ : ٥٦.
[٤] سورة المائدة ٥ : ١١٠.
[٥] في المصدر زيادة : إنّ الله عزّوجلّ قال.
[٦] سورة الكهف ١٨ : ١٨.
[٧] سورة يس ٣٦ : ٥٢.