الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٤٣ - احتجاج الامام الرضا
فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة [١] فاحترقوا عن آخرهم ، فبقي موسى وحيداً ، فقال : يا ربّ إنّي اخترت منهم سبعين رجلاً فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدّقني قومي بما اُخبرهم به ، فأحياهم الله تعالى من بعد موتهم.
وكلّ شيء ذكرته لك لا تقدر على دفعه ، لأنّ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به » [٢] الحديث.
ورواه ابن بابويه أيضاً في كتاب « التوحيد » في الباب المذكور بالإسناد السابق [٣].
ورواه الشيخ الطبرسي في كتاب « الاحتجاج » مرسلاً [٤].
أقول : قوله : « ما أنكرت » ... إلى آخره. معناه أيّ شيء أنكرت من إحياء عيسى للموتى بإذن الله ، حتّى زعمت أنّه ينافي البشرية ويستلزم الربوبيّة ، فإنّ النصارى لم ينكروا إحياء الموتى وإنّما أنكروا البشرية وهو ظاهر.
واعلم أنّ هذا الحديث الشريف يدلّ على أنّ الرجعة لا تستلزم التكليف ولا تنافيه ، بل يمكن كون أهل الرجعة كلّهم [٥] مكلّفين ، وأن يكونوا غير مكلّفين ، وأن يكون بعضهم مكلّفاً وبعضهم غير مكلّف ، لأنّ الجماعة من قريش [٦] لمّا
[١] هذا القول اقتباس من قوله تعالى ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) سورة البقرة آية ٥٥.
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ١٥٤ / ضمن حديث ١.
[٣] التوحيد : ٤٢٢ ـ ٤٢٣.
[٤] الاحتجاج ٢ : ٤٠٧ / ٣٠٧.
[٥] ( كلّهم ) لم يرد في « ك ».
[٦] في « ط » : فرس.