آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١٨ - المسألة الثانية الرد بالآية على من زعم أن النبي
وممن رد هذه التهمة من السنيين : النووي في المجموع : ١٩ / ٢٤٣ ، قال :
قلت : وأكتفي بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ... تنبيه : قال الشهاب بعد نقل في التأويلات : عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروي هنا متروكٌ لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه.
ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلةٌ ، وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : والله يعصمك من الناس ، وقال : ولا يفلح الساحر حيث أتى ، ولأن تجويزه يفضي الى القدح في النبوة ، ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا الى ضرر جميع الأنبياء والصالحين. انتهى.
ـ والرازي في تفسيره : ١٦ جزء ٣٢ / ١٨٧ قال : قول جمهور المسلمين أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبى صلىاللهعليهوآلهوسلم فى إحدى عشرة عقدة ... فاعلم أن المعتزلة أنكروا ذلك بأسرهم. وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : والله يعصمك من الناس ... قال الأصحاب : هذه القصة قد صحت عند جمهور أهل النقل ... الخ. انتهى.
ولكن هؤلاء قلة من علماء السنة ، فأكثرهم يقبلون أحاديث سحر نبيهم !!
وأصل المشكلة عندهم أنهم يقبلون كلام عائشة وكلام البخاري مهما كان ، ولا يسمحون لأنفسهم ولا لأحدٍ أن يبحثه وينقده .. وقد أوقعهم هذا المنهج في مشكلات عقائدية عديدة ، في التوحيد والنبوة والشفاعة .. ومنها أحاديث بدء الوحي وورقة بن نوفل ، وحديث الغرانيق الذي أخذه المرتد سلمان رشدي وحرفه وسماه الآيات الشيطانية .. ومنها أحاديث أن اليهود سحروا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم التي رواها البخاري عن عائشة !
وقد تحيروا فيها كما رأيت ، ولم يجرأ أحد منهم على القول إنها من المكذوبات على عائشة ، أو من خيالات النساء ..