آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٦٢ - سهيل بن عمرو يحاول الإستقلال !
في هذه الحادثة الخطيرة حقائق مهمة وكبيرة :
الأولى : أنهم جاؤوا الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الى المدينة .. وهذا يعني أنهم بعد فتح مكة وخضوعهم وإعلانهم الإسلام تحت السيف ، وعتق صلىاللهعليهوآلهوسلم وآله لرقابهم ، وما فعلوه في حرب حنين .. جاؤوا الى ( محمد ) في عاصمته يطالبونه بالإعتراف العملي باستقلالهم السياسي .. وهي وقاحةٌ ما فوقها وقاحة !!
صلىاللهعليهوآلهوسلم وقالوا له صلىاللهعليهوآلهوسلم ( يا محمد ) كما رأيت في صحيح الحاكم على شرط مسلم ! وكما في سنن أبي داود : ١ / ٦١١ ولكن رواية الترمذي جعلتها ( يا رسول الله ) !
وقد مر ما يدل على أن الحادثة كانت في المدينة ففي مسند أحمد : ٣ / ٨٢
عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه ، قال : فقمنا معه فانقطعت نعله ، فتخلف عليها علي يخصفها ، فمضى رسول صلى الله عليه وسلم ثمتَ ومضينا معه ، ثم قام ينتظره وقمنا معه ، فقال : إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله !! فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال : لا ، ولكنه خاصف النعل ! قال فجئنا نبشره قال : وكأنه قد سمعه. انتهى. وقال عنه في مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٣ ( رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة ). انتهى.
الثانية : أنهم اعتبروا أن فتح مكة ( ودخولهم ) في الإسلام لا يعني خضوعهم للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذوبانهم في الأمة الإسلامية ، بل هو تحالف مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ضد أعداء دولته من القبائل التي لم تدخل تحت سيطرتها ، والى حد ما ضد الروم والفرس. فهو تحالف الند للند ، وإن كان تم بفتح مكة بقوة السيف !!
وقد عملوا بزعمهم بهذا التحالف ، فحاربوا معه صلىاللهعليهوآلهوسلم في حنين ، فعليه الآن أن يعترف بكيانهم القرشي المستقل ! وقد اختاروا أول مطلب لهم أو علامة على ذلك : أن يعيد هؤلاء الفارين اليه من أبنائهم وعبيدهم ! يعيدهم من دولته الى دولتهم !!