آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٦٤ - سهيل بن عمرو يحاول الإستقلال !
رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وسهيل بن عمرو العامري ، زعيم المشركين بالأمس وزعيم قريش اليوم.
وأبو بكر التيمي وعمر العدوي ، الممثلان لقبيلتين صغيرتين لا وزن لهما في قريش ، ولكن لشخصيتيهما وزناً مهماً لصحبتهما للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد أيدا مطلب سهيل !
ولا بد للباحث أن يفترض علاقةً واتفاقاً مسبقاً بين وفد قريش وبين الشيخين ، بل يفهم من بعض الروايات أن سهيلاً ووفد قريش نزلوا في المدينة في ضيافة عمر ، ثم جاء وأبو بكر معهم الى صلىاللهعليهوآلهوسلم لمساعدتهم على مطلبهم.
الخامسة : تضمن الموقف النبوي من الحادثة أربعة عناصر :
الأول ، الغضب النبوي من تفكير قريش الكافر ووقاحتها ، وقد ذكرته الروايات ولم تصفه بالتفصيل.
الثاني ، يأس النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من أن تصلح قريش ويحسن إسلامها ، بل يأسه من أن تترك قريش تعقيد بني عمها إسحاق وفرعنتهم ، وتخضع للحق ، إلا بقوة السيف !!
ففي عدد من روايات الحادثة كما في الحاكم : ٢ / ١٢٥ ( فقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا ) أي على الإسلام ! وكذا رواه أبو داود : ١ / ٦١١ ، والبيهقي في سننه : ٩ / ٢٢٩ ، وكنز العمال : ١٠ / ٤٧٣ ! وهو تصريح بأنهم لم يسلموا ، ولن يسلموا إلا تحت السيف !!
الثالث ، تهديدهم بسيف الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم علي بن أبي طالب عليهالسلام الذي ترتعد منه فرائصهم ، لأنهم ذاقوا منه الأمرين ، فقد قتل مجموع المسلمين في حروبهم مع قريش نصف أبطالها ، وقتل علي وحده نصفهم أو أكثر !
ونلاحظ هنا أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كنَّى عن ذلك الشخص الذي سيبعثه الله على قريش فيضرب أعناقهم على الدين ، بأنه أنا أو رجل مني ( مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٣ ) ثم سماه عندما سأله أبو بكر وعمر عنه فقال ( أنا أو خاصف النعل ـ كنز العمال : ٧ / ٣٢٦ وغرضه من التكنية ثم التسمية ، أن لا تتصور قريش أن المسألة بعيدة فتطمع في مشروعها !