آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٩٣ - استنفار قريش بعد الغدير
لكن ما بعدها ذلك خطٌّ أحمر .. هكذا أراد الله تعالى !!
لقد تحققت عصمة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من قريش في منعطفات كثيرة في حجة الوداع .. في مكة ، وعرفات ، وفي ثلاث خطبٍ في منى ، خاصةً خطبة مسجد الخيف ..
وما تنفست قريش الصعداء إلا برحيله صلىاللهعليهوآلهوسلم دون أن يطالبها بالبيعة لعلي !
ولكن الله تعالى لم يكتف بذلك ، حتى أمر نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يوقف المسلمين في طريق عودتهم في حر الظهيرة ، في صحراء ليس فيها كلأ لخيولهم وجمالهم ، ولا سوق ليشتروا منه علوفة وطعاماً ، إلا دوحةٌ من بضع أشجار على قليل من ماء .. وذلك بعد مسير ثلاثة أيام ، ولم يصبر عليهم حتى يصلوا الى مدينة الجحفة التي لم يبق عنها إلا ميلان أو أقل ، بل كان أول القافلة وصل الى مشارفها ، فبعث اليهم وأرجعهم الى صحراء الغدير !
كل ذلك لكي يصعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم المنبر في غير وقت صلاة ، ليرفع بيد ابن عمه وصهره علي عليهالسلام ويقول لهم : هذا وليكم من بعدي ، ثم من بعده ولداه الحسن والحسين ، ثم تسعة من ذرية الحسين عليهمالسلام !
هنا تجلت آية العصمة من الناس مجسمةً للعيان .. فقد كمَّمَ الله تعالى أفواه قريش عن المعارضة ، وفتح أفواههم للموافقة ، فقالوا جميعاً : نشهد أنك بلغت عن ربك .. وأنك نعم الرسول .. سمعنا وأطعنا .. وتهافتوا مع المهنئين الى خيمة علي .. وكبروا مع المكبرين عندما نزلت آية ( اليوم أكملت لكم دينكم ) !
ثم أصغوا جميعاً الى قصيدة حسان بن ثابت في وصف نداء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإبلاغه عن ربه ولاية علي عليهالسلام من بعده.
واستمرت التهنئة من بعد صلاة العصر الى ماشاء الله .. ومن بعد صلاة المغرب والعشاء تتابع عدد من المهنئين في العتمة ، حتى طلع قمر ليلة التاسع عشر من ذي الحجة .. فقد بات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في غدير الإمامة ، وتحرك الى المدينة بعد صلاة فجره .. وقيل بقي فيه يومان !