آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٣٠ - معنى التبليغ في القرآن
ثانياً : مهمة الأنبياء عليهمالسلام هي التبليغ فقط ( الإبلاغ ) حتى أن الجهاد لم يكن مفروضاً على أحد من الأنبياء قبل ابراهيم عليهمالسلام وقد فرضه الله تعالى عليه وعلى الأنبياء من ذريته ( وكل الأنبياء والأوصياء بعده من ذريته ) من أجل إزاحة العقبات المانعة من التبليغ ، أو رد اعتداءات الكفار على الذين اختاروا الدين الالهي وإقامة حياتهم على أساسه.
ثالثاً : لا إكراه في الدين ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. فينبغي أن يبقى قانون الهداية والإضلال فعالاً ، والقدرة على عمل الخير والشر متوفرة.
رابعاً : الهدف من الإبلاغ هو إقامة الحجة لله على عباده ، واضحة كاملة تامة .. حتى لا يقولوا يوم القيامة : لم يقل النبي لنا ، لم يبلغنا ذلك ، لم نعرف ذلك ، وكنا عنه غافلين. فإقامة الحجة في الدين الالهي محورٌ أصلي دائم في عمل الأنبياء عليهمالسلام سواء على مستوى الكافرين ، أو على مستوى أممهم المؤمنين بهم.
فالمهم عند النبي عليهالسلام أن يوصل العقيدة والأحكام الى الناس .. أن يقول لهم ، ويبين لهم ، ويوضح لهم ويفهمهم .. وبذلك يقيم الحجة لربه عز وجل .. وبذلك يؤدي ما عليه ، ويسقط المسؤولية عن عاتقه.
أما استجابتهم أو تكذيبهم .. وأما عملهم وسلوكهم ، فهو شأنهم وليس النبي مسؤولاً عنه ، بل هو من اختصاص الله تعالى.
قال الله تعالى : قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين. الأنعام ـ ١٤٩
وأدلة هذه الحقائق التي ذكرناها كثيرة ، من آيات القرآن وأحاديث السنة ، نشير منها الى ما ذكره الله تعالى من قول نوح عليهالسلام : أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ، وأعلم من الله ما لا تعلمون. الأعراف ـ ٦٢
وقول شعيب عليهالسلام : فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين. الأعراف ـ ٩٣