آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٣٢ - معنى التبليغ في القرآن
قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم. وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين. النور ـ ٥٤
فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد. آل عمران ـ ٢٠
فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ. الشورى ـ ٤٨
فقد أرسل الله نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم على أساس نظام الرسالة والتبليغ الالهي ، الذي أرسل به جميع الأنبياء عليهمالسلام وهو قاعدة : إقامة الحجة وإتمامها على الناس ، وعدم إجبارهم على العمل. وهذا هو معنى ( فإنما عليك البلاغ ) فقط ، وفقط !
وهذا هو معنى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم.
فالإجبار الذي جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هو إجبار أهل الكتاب على التعايش مع المسلمين ، وليس على الدخول في الإسلام ، وإجبار المشركين الوثنيين على الدخول في الإطار العام للإسلام .. وما عداه متروكٌ للأمة ، داخل هذا الإطار ، يطيع منها من يطيع ، ويعصي من يعصي ، ويهتدي منها من يهتدي ، ويضل من يضل .. والمحاسب هو الله تعالى.
ومن الطبيعي إذن ، أن تحتاج مهمة التبليغ الى حماية للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى يؤديها وإلا فإن قبائل قريش الذين يدركون خطر دعوته على نفوذهم وآلهتهم ، سرعان ما يدبرون قتله ، أو تشويه سمعته وعزله ، وحجب الناس عن سماع صوته.
ورغم أن الألطاف الإلهية على أنبيائه عليهمالسلام كثيرة ومتنوعة ، وما خفي عنا منها أعظم مما عرفناه ، أو ما يمكن أن يبلغه فهمنا .. لكن سنته سبحانه في الرسل أن يترك حمايتهم للأسباب ( الطبيعية ) مضافاً الى تلك الألطاف.
ولا يوجد دليلٌ واحدٌ على ما ذكروه من ضمان الله تعالى عصمة نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم من الجرح والقتل ، وأنواع الأذى التي قد يتعرض لها .. وقد تقدمت النصوص الدالة على استمرار حراسته صلىاللهعليهوآلهوسلم الى آخر حياته ، ونضيف هنا ما رواه الجميع من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يطلب من قبائل العرب تأمين هذه الحماية حتى يبلغ رسالة ربه.