آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦٩ - الموقف العلمي في سبب نزول الآية
وعلى هذا ، فإن عنصر التوقيت والتاريخ حاسمٌ في المسألة ، وهو الذي يجب أن يكون مرجحاً للرأي الصحيح من الرأيين المتعارضين.
وعنصر التوقيت هنا يرجح قول أهل البيت عليهمالسلام والروايات السنية الموافقة لهم ، مضافاً الى المرجحات الأخرى المنطقية ، التي تنضم اليه كما يلي :
أولاً : أن التعارض هنا ليس بين حديثين أحدهما أصح سنداً وأكثر طرقاً كما توهموا .. بل هو تعارض بين حديث عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين قولٍ للخليفة عمر.
فإن الأحاديث التي ضعفوها هي أحاديث نبوية مسندة ، بينما أحاديث البخاري وغيره هي قول لعمر ، لم يسنده الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم !
فالباحث السني لا يكفيه أن يستدل بقول عمر في سبب نزول القرآن ، ويردَّ به الحديث النبوي المتضمن سبب النزول ، بل لا بد له أن يبحث في سند الحديث ونصه ، فإن صح عنده فعليه أن يأخذ به ويترك قول عمر .. وإن لم يصح رجع الى أقوال الصحابة المتعارضة ، وجمع بين الموثوق منها أِن أمكن الجمع ، وإلا رجح بعضها وأخذ به ، وترك الباقي .. ولكنهم لم يفعلوا ذلك مع الأسف !
ثانياً : لو تنزلنا وقلنا إن أحاديث أهل البيت عليهمالسلام في سبب نزول الآية والأحاديث السنية المؤيدة لها ليست أكثر من رأي لأهل البيت ومن أيدهم في ذلك ، وأن التعارض يصير بين قولين لصحابيين في سبب النزول ، أو بين قول صحابي وقول بعض أئمة أهل البيت :.
فنقول : إن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى أمته بأخذ الدين من أهل بيته عليهمالسلام ولم يوصها بأخذه من أصحابه .. وذلك في حديث الثقلين الصحيح المتواتر عند الجميع ، وهو كما في مسند أحمد : ٣ / ١٤ : عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تاركٌ فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء الى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. انتهى.