آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٣٤ - معنى التبليغ في القرآن
الى هنا يتسق الموضوع .. فقد طلب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الحماية لتبليغ رسالة ربه على سنة الله تعالى في من مضى من الأنبياء عليهمالسلام وحصل عليها من الأنصار ، ونصره الله تعالى وهزم أعداءه من المشركين واليهود ، وشملت دولته شبه الجزيرة العربية واليمن والبحرين وساحل الخليج ، وامتدت الى أطراف الشام ، وصار جيش الإسلام يهدد الروم في الشام وفلسطين .. وها هو صلىاللهعليهوآلهوسلم في السنة العاشرة يودع المسلمين في حجة الوداع ، ويتلقى سورة المائدة ويتلقى فيها آية تأمره بالتبليغ وتطمئنه بالعصمة من الناس !!
فما عدا مما بدا ، حتى نزل الأمر بالتبليغ في آخر التبليغ ، وصار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الآن وهو قائد الدولة القوية ، بحاجة الى حماية وعصمة من الناس !!
إن الباحث ملزمٌ هنا أن يستبعد حاجة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الى الحماية المادية ، لأن الله تعالى أراد أن تجري بالأسباب الطبيعية ، ووفرها على أحسن وجه .. فلا بد أن تكون العصمة في الآية من نوع الحماية المعنوية.
والباحث ملزمٌ ثانياً ، أن يفسر الأمر بالتبليغ في الآية بأنه تبليغُ موضوعٍ ثقيلٍ على الناس .. وأن يفسر الناس الذين يثقل عليهم ذلك بالمنافقين من المسلمين ، لأنه لم يبق أمرٌ ثقيلٌ على الكفار إلا وبلغه لهم ، كما أنه لم يبلغهم أمراً بارزاً بعد نزول الآية.
وبهذا لا يبقى معنى للعصمة النازلة من عند الله تعالى ، إلا العصمة من الطعن في نبوته ، إذا بلغهم أن الحكم من بعده في أهل بيته صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فبذلك فقط يتسق معنى الآية ويكون معناها :
يأيها الرسول : إنما أنت رسول مبلغ ، ولست مسؤولاً عن النتيجة وما يحدث ، بل هو من اختصاص ربك تعالى.
بلغ ما أنزل اليك من ربك : وأمرك به جبرئيل في علي ، وحاولت تبليغه مرات في حجة الوداع ، فشوش المنافقون عليك.