آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٨٠ - القول الثاني
قالا كما رأيت بنزول الآية في مكة! وبذلك يكونا حملا حديث عائشة على أول البعثة ، كما حملا قول الحسن البصري وأمثاله !
ـ وقد أخذ بهذا القول أيضاً السهيلي في الروض الأنف : ٢ / ٢٩٠ ، والقسطلاني في إرشاد الساري : ٥ / ٨٦ ، وابن العربي في شرح الترمذي : ٦ جزء ١١ / ١٧٤ ، والعيني في عمدة القاري٧ جزء ١٤ / ٩٥ ، وابن جزي في التسهيل : ١ / ٢٤٤ ، والنويري في نهاية الإرب : ٨ جزء ١٦ / ١٩٦ ، و ١٩ جزء ١٨ / ٣٤٢ ، والنيسابوري في الوسيط : ٢ / ٢٠٩ ، والدميري في حياة الحيوان : ١ / ٧٩ .. وغيرهم ، وغيرهم.
ـ وممن أخذ بهذا القول صاحب السيرة الحلبية : ٣ / ٣٢٧ وقد اغتنم فرصة الآية وارتباطها بحراسة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لإثبات فضيلة لأبي بكر بن أبي قحافة فقال : حراسه صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل أن ينزل عليه قوله تعالى : والله يعصمك من الناس .... سعد بن معاذ حرسه ليلة يوم بدر ، وفي ذلك اليوم لم يحرسه إلا أبو بكر شاهراً سيفه حين نام بالعريش. انتهى.
وبذلك ناقض صاحب الحلبية نفسه وجاء بدليل على ضد مراده ، لأن إلغاء الحراسة إذا كان قبل الهجرة ، فلم تبق حاجة لحراسة أبي بكر وغيره في بدر !
على أن الظاهر أنه لم يكن للمسلمين عريشٌ في بدر ! وقد روى الحاكم رواية وصححها على شرط مسلم ، تذكر أن ثلث المسلمين حرسوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في بدر ، وهو أمر معقول ، لأن المسلمين نزلوا بالعدوة القصوى وهي منطقة مكشوفة. قال الحاكم : ٢ / ٣٢٦ : عن عبادة ابن الصامترضياللهعنهقال سألته عن الأنفال ، قال : فينا يوم بدر نزلت ، كان الناس على ثلاث منازل ، ثلثٌ يقاتل العدو ، وثلث يجمع المتاع ويأخذ الأسارى وثلث عند الخيمة يحرس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلما جمع المتاع اختلفوا فيه .... فجعله الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقسمه على السواء. انتهى.
ويدل على بطلان هذا القول : أولاً ، ما تقدم في القول الأول.
ثانياً : نفس روايات القول الثالث وغيره ، التي تنص على أن إلغاء الحراسة المزعوم حصل في المدينة ، وليس في مكة.