آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١١٥ - الأساس الرابع مبادئ مسيرة الدولة والحكم بعد النبي
مؤتمر خيف المحصب ، بالموت ، وبسيف علي بن أبي طالب .. ولكن العديد مثل سهيل بن عمرو ، وأبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبا الأعور السلمي ، وغيرهم من زعماء قريش وكنانة .. مازالو أحياءً ينظرون ، وكانوا حاضرين مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة الوداع يسمعون كلامه ويذكرون ماضيهم بالأمس القريب جيداً ، ويتعجبون من عفوه عنهم واكتفائه بإقامة الحجة الدامغة عليهم !
وكانت تصرفاتهم الظاهرة والخفية ، ومنطق الأمور ، وشهادة أهل البيت ، ومجرى التاريخ .. تدل على فرحهم بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلن قرب موته ورحيله عنهم ، وأنهم يعدون العدة لما بعده لحصار بني هاشم الجديد !!
فأراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يذكرهم بخطتهم في حصارهم القديم ، وكيف أحبطه الله تعالى ! وأنه سيحبط حصارهم الجديد أيضاً !!
وأما المبدأ السابع من هذا الأساس ( تحذيره قريشاً أن تطغى من بعده وتفسد ) فقد ذكرته أحاديث مصادرنا ، وذكرته رواية الهيثمي المتقدمة في مجمع الزوائد عن فهد بن البحيري ، الذي استمع على مايبدو الى خطبة يوم عرفة ونقل عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله ( يا معشر قريش لا تجيئوا بالدنيا تحملونها على رقابكم وتجئ الناس بالآخرة ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً ) انتهى.
ونشكر الله تعالى أن فهدا البحيري هذا كان بدوياً ، ولم يكن قرشياً ولا كنانياً ، وإلا لوضع هذه الرواية في رقبة بني هاشم ، وأبعدها عن قريش ، كما فعل الرواة القرشيون ! فجعلونا نقرأ في مصادر إخواننا السنيين عشرات الأحاديث ( الصحيحة ) في تحذير النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لبني هاشم وبني عبد المطلب وذمهم !! وعشرات الأحاديث في مدح قريش ووجوب أن تكون القيادة فيهم !! ولا تجد فيها حديثاً في ذم قريش إلا وقد أحبطوا معناه بحديث آخر ، أو حولوه الى مدحٍ لقريش !!