آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١٩ - المسألة الثانية الرد بالآية على من زعم أن النبي
والرد الصحيح أن تهمة السحر تتنافى مع أصل النبوة ، وأنها تهمة الكفار التي برأ الله نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، منها بنص القرآن ، كما تقدم.
أما ردها بآية العصمة فهو ضعيف ، لأنه قد يجاب عنه بأن آية العصمة نزلت في آخر عمره صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقصة السحر المزعومة كانت قبلها.
وأما على تفسيرنا للآية ، فقد عرفت أن القدر المتيقن من العصمة فيها عصمته صلىاللهعليهوآلهوسلم من ارتداد قريش والمسلمين في حياته ، بسبب تبليغه ولاية عترته من بعده .. فيقتصر فيها على هذا القدر المتيقن ، ما لم يقم دليل على شمولها لغيره.
وقد أكثر المفسرون والشراح السنييون من الكلام في هذا الموضوع ، وتجشموا احتمالات كثيرة .. كل ذلك بسبب تفسيرهم الخاطئ للآية وتصورهم أنها تفيد عصمته صلىاللهعليهوآلهوسلم من القتل والسم والجرح والأذى.
ومن ذلك أنهم تصوروا أن الآية تعارض الرواية القائلة إن موته صلىاللهعليهوآلهوسلم استند الى اللقمة التي أكلها من الشاة المسمومة التي قدمتها اليه اليهودية ، ثم أتاه جبريل عليهالسلام فأخبره فامتنع عن الأكل ، فانتقض عليه سم تلك اللقمة بعد سنة فتوفي بسببه ..
ـ قال في هامش الشفا ١ / ٣١٧ :
فإن قيل : ما الجمع بين قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) وبين هذا الحديث المقتضي لعدم العصمة ، لأن موته عليهالسلام بالسم الصادر من اليهودية ؟
والجواب : أن الآية نزلت عام تبوك ، والسم كان بخيبر قبل ذلك.
* *
ومن ذلك ما تحيروا فيه من أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد تمنى القتل في سبيل الله تعالى ، مع أنه الآية تدل على عصمته من القتل ، فهل يجوز أن يتمنى النبي شيئاً وهو يعلم أنه لا يكون ؟! قال في فتح الباري في شرح البخاري : ٨ / ٢٦٤٤ : عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول .. والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ....