المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - سير عملية الشورى وما أفرزت من تناقضات
صوتين ، فهو حتى الآن مركز الثقل حقاً.
ترى ، أيضم صوته لنفسه فيخرج على خطة عمر القائلة : « وما زهرة وهذا الأمر ؟ » أم يمضي الى أمر عمر وخدمة صهره ؟ أم يعدل عن هذا كله ويتجه الى علي صاحب الأمر في عقيدة الكل ؟
كان الرجل ساكتاً أيضاً ، وكان يدير في فكره لفتةً بارعةً ، لا ندري أهي من بناته أم من محفوظاته ؟ ولكنها بارعةٌ في كل حال. [١] فقد التفت إليهما وقال :
أيكما يخرج نفسه من الخلافة ويكون إليه الاختيار في الإثنين الباقيين ؟ فلم يتكلم منهما أحد. فقال عبد الرحمن : أشهدكم أنني قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن أختار أحدهما [٢].
ومن براعة لفتته أنه لم يلتفت إلى عثمان ، بل التفت الى علي فقال له : أمدد يدك أبايعك على العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله ، وسيرة الشيخين.
فيقول علي : بل على العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله ، وأجتهاد رأيي.
فيلتفت آنذاك عبد الرحمن إلى عثمان فيذكر له شروطه الثلاثة ، فيقرها عثمان.
ثم لا يعجل عبد الرحمن ، فيسرع إلى بيعة أخي زوجه من أول مرة ، فهو مطمئن إلى ان علياً يرفض الخلافة بغير شرطه هو ، لأنه لا يناقض نفسه ، ولا يسر حسواً في إرتغاء. ومن أجل هذا إستأنى عبد الرحمن وكرّرَ عرضه على عليّ الذي أباه ثلاث مرات ! ثم نهض وعبد الرحمن يَصفِق على يد عثمان
[١] حليف مخزوم ١٧٥.
[٢] شرح النهج ١ / ١٨٨.