المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٥ - سير عملية الشورى وما أفرزت من تناقضات
فانتفض المقداد ورد عليه فقال : « يا عدُوّ الله ، وعُدوّ رسوله ، وعدُوّ كتابه ، ومتى كان مثلك يسمع له الصالحون ! » ؟
فقال له عبدالله : يابن الحليف العسيف ، ومتى كان مثلك يجترئ على الدخول في أمر قريش !
وصاح عبدالله بن أبي سرح : « أيها الملأ ، إن أردتم أن لا تختلف قريش فيما بينها ، فبايعوا عثمان. ».
فنهض عمار بن ياسر وقال : « إن أردتم أن لا يختلف المسلمون فيما بينهم فبايعوا عليّاً ». ثم أقبل على ابن أبي سرح وقال له : يا فاسق يا ابن الفاسق ، أأنت ممن يستنصحه المسلمون أو يستشيرونه في أمورهم ! ».
فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، فقام عمار فقال : أيها الناس ، إن الله اكرمكم بنبيه وأعزكم بدينه ، فالى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ! » [١].
كانت أصوات الفريقين تعجل في حسم الأمر خوفاً من وقوع الفتنة ، فتقدم طلحة فأشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى لعثمان.
فقال الزبير : وأنا أشهدكم على نفسي أني قد وهبت حقي من الشورى لعلي.
فقال سعد بن أبي وقاص : وأنا قد وهبت حقي من الشورى لابن عمي عبد الرحمن. [٢]
وسكت عليٌّ وظل عثمان ساكتاً ، وأسفرت الجولة الأولى عن رجحان بين لعبد الرحمن ، لقد ملك صوتين كعلي وعثمان ، وزاد عليهما بأن صوته يعادل
[١] شرح النهج ٩ / ٥٢.
[٢] شرح النهج ١ / ١٨٧ ـ ١٨٨.