المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٧ - سير عملية الشورى وما أفرزت من تناقضات
بالبيعة. [١] ويقول له : السلام عليك يا أمير المؤمنين.
وهنا يلتفت علي إلى عبد الرحمن ، فيقول له : والله ما فعلتها إلا لأنك رجوتَ منه ما رجا صاحبكما من صاحبه. دَقّ الله بينكما عِطر مَنشِم. » [٢]
وقد عبر علي بن أبي طالب عن عدم رضاه عن هذه النتيجة ، وتسليمه بالأمر الواقع ، قائلاً.
« لأُسَلِمّنَّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جورٌ إلا عليّ خاصة » [٣].
وفي رواية الطبري : أن علياً عليهالسلام قال حين بويع عثمان : ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ؟ والله ما وليته الأمر إلا ليردّهُ إليك ، والله كل يوم في شأن.
فقال عبد الرحمن : لا تجعل على نفسك سبيلاً يا عليّ ـ يعني أمرَ عُمر أبا طلحة أن يضرب عُنق المخالف ـ فقام علي عليهالسلام فخرج ، وقال :
[١] حليف مخزوم ١٧٥.
[٢] شرح النهج ١ / ١٨٨.
قال الأصمعي : منشم إسم امرأة كانت بمكة عطارة وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم ، فكان يقال : أشأم من عطر منشم ، فصار مثلاً. وقال أبو هلال العسكري في كتاب ( الأوائل ) ، استجيبت دعوة علي عليهالسلام في عثمان وعبد الرحمن فما ماتا إلا متهاجرين متعاديين .. ولما بنى عثمان قصر طمار بالزوراء وصنع طعاماً كثيراً ودعا الناس إليه ، كان فيهم عبد الرحمن. فلما نظر للبناء والطعام قال : يابن عفان ، لقد صدّقنا عليك ما كنا نُكذّب فيك ، واني استعيذ الله من بيعتك ، فغضب عثمان وقال : اخرجه عني يا غلام ، فاخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه ، فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس ، كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ، ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلمه ، فلم يكلّمه حتى مات. شرح النهج ١ / ١٩٦.
[٣] ثورة الحسين / ٣٤.