المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٠ - غزوة الغابة
رُوِّحت ، وعطنت وحلبت عتمتها [١] ونمنا ، فلما كان الليل أحدق بنا عُيينة في أربعين فارساً ، فصاحوا بنا وهم قيام على رؤوسنا فأشرف لهم ابني فقتلوه ، وكانت معه إمرأته وثلاثة نفر فنجوا ، وتنحيت عنهم ، وشغلهم عني إطلاق عُقل اللقاح ، ثم صاحوا في أدبارها فكان آخر العهد بها. ونترك لأبي معبد يكمل القصة :
قال المقداد بن عمرو : لما كانت ليلة السَّرح ، جعلت فرسي سبحة لا تقر ضرباً بأيديها وصهيلاً ، فيقول أبو معبد [٢] : والله إن لها شأناً ! فننظر آريَّها [٣] فإذا هو مملؤ علفاً ! فيقول : عطشى ! فيعرض الماء عليها فلا تريده ، فلما طلع الفجر اسرجها ولبس سلاحه ، وخرج حتى صلى الصبح مع رسول الله (ص) فلم يرَ شيئاً ، ودخل النبي (ص) بيته ، ورجع المقداد إلى بيته ، وفرسه لا تقر ، فوضع سرجها وسلاحه واضطجع ، وجعل إحدى رجليه على الأخرى ، فأتاه آتٍ فقال : إن الخيل قد صيح بها.
وكان سلمة بن الأكوع قد غدا قاصداً الغابة ليأتي بلبن اللقاح إلى النبي (ص) فلقي غلاماً في ابل لعبد الرحمن بن عوف ، فأخبره أن عيينة بن حصن قد اغار في اربعين فارساً على لقاح رسول الله (ص) وأنه قد رأى مدداً بعد ذلك أمد به عيينة.
قال سلمة : فاحضرت فرسي راجعاً إلى المدينة حتى وافيت على ثنية الوداع [٤] فصرخت بأعلى صوتي : يا صباحاه ! ثلاثاً ، أسمِعُ من بين
[١] العتمة : ظلمة الليل ، وكانت العرب تسمي الحلاب باسم الوقت.
[٢] هو نفسه المقداد ، وهنا انتقل بحديثه من صيغة المتكلم الى الغائب مبالغةً في الأهمية.
[٣] الآري : حبل تشد به الدابة في محبسها.
[٤] ثنية الوداع : عن يمين المدينة ودونها ، وهي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة.