المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١١ - غزوة الغابة
لابَتْيها. [١]
ثم نادى : الفَزَع ! الفَزَع ! ثلاثاً * ثم وقف واقفاً على فرسه حتى طلع رسول الله (ص) في الحديد مُقَنّعاً فوقف واقفاً. فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو ، عليه الدرع والمغفر شاهراً سيفه. فعقد له رسول الله (ص) لواءً في رمحه ، وقال :
امضِ حتى تلحقك الخيول ، ونحن على أثَرِك.
قال المقداد : فخرجت وأنا أسال الله الشهادة حتى أدرك اخريات العدو ، وقد أذمَّ [٢] بهم فرس لهم فاقتحم فارسه وردف أحد أصحابه ، فأخذُ الفرس المذّم فإذا هو ضَرع [٣] أشقر ، عتيق ، لم يقوَ على العدو ، وقد غدوا عليه من أقصى الغابة فحسِر [٤] فأربط في عنقه قطعة وترٍ وأخليّه ، وقلت : إن مرَّ به أحد فأخذه جئته بعلامتي فيه ، فأدرك مسعدةَ فأطعنه برمح فيه اللواء ، فزلَّ الرمح وعطف علي بوجهه فطعنني ، وآخذُ المرحَ بعضدي فكسرته ، وأعجزني هرباً ، وأنصبُ لوائي ، فقلت : يراه أصحابي ! ويلحقني أبو قتادة معلماً بعمامةٍ صفراء على فرس له ، فسايرته ساعةً ونحن ننظر إلى دبر [٥] مسعدة فاستحث فرسه ، يعني أبو قتادة ـ فتقدم على فرسي ، فبان سبقه ، فكان أجود من فرسي حتى غاب عني فلا أراه. ثم ألحقه فإذا هو ينزع بردته ، فصحت : ما تصنع ؟ قال : خيراً ، أصنعُ كما
[١] يا صباحاه : كلمة كان العرب يستعملونها لإِستنفار الناس فيما إذا دهمتهم غارةٌ. و « لابتيها » كناية عن انه اسمع جميع من في المدينة.
* في السيرة النبوية : وبلغ رسول الله صياح ابن الأكوع ، فصرخ بالمدينة : الفزع ! الفزع إلخ ( ٣ ـ ٧٦ ) وأظنه أشتباه ، لأن مثل هذا بعيد على النبي (ص).
[٢] أذّم : أعيى وتأخر.
[٣] الضرع : الضعيف.
[٤] حسرْ : تعب وأعيا.
[٥] الدبر : من الأدبار وهو الهرب.