المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢ - غزوة الغابة
صنعت بالفرس. فإذا هو قد قتل مسعدة وسجاه ببردِه.
ورجعنا ، فإذا فرس في يد عُلبةَ بن زيد الحارثي ، فقلت : فرسي هذا ، وعلامتي فيه !
فقال : تعال إلى النبي ، فجعله مغنماً.
وخرج سلمة بن الأكوع على رجليه يعدو ليسبق الخيل مثل السبع.
قال سلمة : حتى لحقت القوم ، فجعلت أرميهم بالنبل واقول حين أرمي : خذها مني وأنا ابن الأكوع ، فتكر علي خيل من خيلهم ، فإذا وجَّهت نحوي انطلقت هارباً فاسبقها واعمد إلى المكان المعور *١ فاشرف عليه وأرمي بالنبل إذا امكنني الرمي وأقول :
|
خذها ، وأنا ابن الأكوع |
|
واليوم يوم الرُّضع |
فما زلت أكافحهم وأقول : قفوا قليلاً يلحقكم أربابكم من المهاجرين والأنصار ، فيزدادون علي حنقاً فيكرون علي ، فاعجزهم هرباً حتى انتهيت بهم إلى ذي قَرَد *٢.
ولحِقَنَا رسول الله (ص) والخيول عشاءً ، فقلت : يا رسول الله ، إن القوم عطاش وليس لهم ماءٌ دون أحساء كذا وكذا *٣ فلو بعثتني في مائة رجل ، استنقذت ما بأيديهم من السرح ، وأخذت باعناق القوم.
فقال رسول الله (ص) : ملكت ، فأسجح *٤ ، ثم قال النبي
[١] * المعور : المكمن للستر.
[٢] * ذي قرد : مكان يبعد عن المدينة مسيرة يوم وقيل يومين.
[٣] * دون أحساء كذا وكذا : أي دون بلوغهم مكان كذا وكذا.
[٤] * ملكت فاسجح : أي قدرت ، فسهل ، وأحسن العفو. وهو مثل معروف.