المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٣ - غزوة أُحد
يعرج في مشيته ـ وهو يقول : أنا والله مشتاق إلى الجنة !! وابنه يعدو في أثره حتى قتلا جميعاً [١].
ولا ننسى هنا موقف زوجته السيدة هند بنت عمرو ، فإنها فقدت زوجها عَمراً وابنها خِلاد ، واخاها عبدالله ، وقد حملتهم جميعاً على بعير لتدفنهم في المدينة.
فقيل لها : ما وراءك ؟
فقالت : أما رسول الله ، فهو بخير. وكل مصيبةٍ بعده جَلَل ؛ واتخذ الله من المؤمنين شهداء ! وبينما هي تسوق بعيرها وإذا به يبرك بهم ، فلما زجرته ، وقف ! فوجهته إلى المدينة ، فعاد وبرك ! فرجعت به إلى أحد ، فأسرع ، وكأنه لم يحمل شيئاً !!
فرجعت إلى النبي ـ وكان لا يزال في أحد ـ وأخبرته بما جرى ! فقال (ص) : إنه لمأمور ! هل قال زوجك ـ حينما خرج ـ شيئاً ؟
قالت : نعم ، إنه لما توجه إلى أحد ، استقبل القبلة ، ثم قال : اللهم لا تردني إلى اهلي.
فقال لها (ص) : إن منكم ـ يا معشر الأنصار ـ من لو أقسم على الله ، لأبره ! منهم زوجك : عمرو بن الجموح. ثم دفنهم رسول الله (ص) وقال لهند : يا هند ، لقد ترافقوا في الجنة ثلاثتهم.
فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني معهم ، فدعا لها بالخير [٢].
[١] شرح النهج ١٤ / ١٦١.
[٢] شرح النهج ١٤ / ٢٦٢.