الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - السلف وطلب الشفاعة من النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
يدركه ، كتب رسالة وسلّمها لأحد أقاربه حتى يسلّمها إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حينما يبعث ، وممّا جاء في تلك الرسالة قوله: «وإن لم أدرك فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني»[١] ولمّا وصلت الرسالة إلى يد النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: « مرحباً بتُبَّع الأخ الصالح» فإنّ وصف النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لطالب الشفاعة بالأخ الصالح، أوضح دليل على أنّه أمر لا يتعارض وأُصول العقيدة. ٤ ـ وروى المفيد عن ابن عباس أنّ أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ لمّا غسّل النبيوكفّنه كشف عن وجهه وقال: «بأبي أنت وأُمّي طبتَ حيّاً وطبت ميتاً . . . اذكرنا عند ربك»[٢]. وروى الشريف الرضي في
«نهج البلاغة»: أنّ عليّاً ـ عليه السلام ـ قال عندما ولي غسل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «بأبي أنت وأُمّي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك»[٣] . ٥ ـ روي أنّه لمّا توفي النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أقبل أبوبكر فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه فقبّله وقال: «بأبي أنت وأُمّي طبت حياً وميتاً اذكرنا يا محمد عند ربّك ولنكن من بالك»[٤] . وهذا استشفاع بالنبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دار الدنيا بعد موته . ٦ ـ وختاماً نذكر ما ذكره الدكتور عبد الملك السعدي في كتابه
«البدعة في مفهومها الإسلامي الدقيق»: أمّا طلب الشفاعة من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بصورة عامّة وبدون قيد بعد أذان أو غيره فقد ورد في السنّة ، حيث قد طلبها منه بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ دون نكير من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
[١] ابن شهر آشوب ١: ١٢ ; السيرة الحلبية: ٢ : ٨٨ .
[٢] مجالس المفيد ، المجلس الثاني عشر: ص ١٠٣ .
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٢٣٥ .
[٤] السيرة الحلبيّة ٣: ٤٧٤ ، طـ دار المعرفة بيروت .