الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
ذلك وزعموا أنّه لا يخرج من النار أحدٌ دخلها للعذاب[١] . نعم ، نسب العلاّمة الحلي في «كشف المراد» تلك العقيدة إلى بعض المعتزلة لا إلى جميعهم[٢] ، وكذلك نظامُ الدين القوشجي في شرحه على التجريد[٣] . وقد خالفهم أئمة المسلمين وعلماؤهم في هذا الموقف وقالوا بجواز العفو عن العصاة عقلا وسمعاً . أمّا العقل فلأنّ العقاب حق لله تعالى فيجوز تركه . وأمّا السمع ، فللآيات الدالّة على العفو فيما دون الشرك ، قال سبحانه: ( إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)[٤] . والآية واردة في حق غير التائب; لأنّ الشرك مغفور بالتوبة أيضاً ، وقال سبحانه: ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ )[٥] أي تشملهم المغفرة مع كونهم ظالمين . وقال سبحانه: ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )[٦] ، إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة على العفو في حق العصاة . ومع ذلك لا مانع من شمول أدلّة الشفاعة لهم . وأوضح دليل على العفو بدون التوبة قوله سبحانه: ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ )
[١] أوائل المقالات: ص ١٤ .
[٢] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ص ٢٦١ ، طـ صيدا .
[٣] شرح التجريد: ص ٥٠١ .
[٤] النساء : ٤٨ .
[٥] الرعد : ٦ .
[٦] الزمر : ٥٣ .