الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
الخلق ليستريحوا من هول الموقف ، فيستجيب الله له فيغبطه الأوّلون والآخرون ، ويظهر بذلك فضله على العالمين وهو المقام المحمود الذي وعد الله به في قوله سبحانه: ( وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)[١] . ثم نقل الآيات والروايات الخاصة بالشفاعة والمثبتة لها وقد ذكر بعض شروط قبولها[٢] .
٢٠ ـ الدكتور سليمان دنيا قال: والشفاعة لدفع العذاب ورفع الدرجات حقّ لمن أذن له الرحمن من الأنبياء:والمؤمنين بعضهم لبعض لقوله تعالى: (يَوْمَئِذ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلا)[٣] وقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)[٤] [٥].
٢١ ـ الشيخ محمد الفقي قال: وقد أعطى الله الشفاعة لنبيه ولسائر الأنبياء والمرسلين وعباده الصالحين وكثير من عباده المؤمنين; لأنّه وإن كانت الشفاعة كلّها لله كما قال: ( للهِِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً)[٦] إلاّ أنّه تعالى يجوز أن يتفضّل بها على من اجتباهم من خلقه واصطفاهم من عباده وكما يجوز أن يعطي من ملكه ما شاء لمن شاء ولا حرج[٧] .
هذا نزر من كثير ، وغيض من فيض أوردناه ليكون القارئ على بصيرة من موقف علماء الإسلام من هذه المسألة المهمة . والاستقصاء لكلمات المفسّرين والمحدّثين والمتكلّمين ، يدعونا إلى تأليف مفرد في خصوص
[١] الإسراء : ٧٩ .
[٢] العقائد الإسلامية: ص ٧٣ .
[٣] طه : ١٠٩ .
[٤] البقرة : ٢٥٥ .
[٥] محمد عبده ، بين الفلاسفة والكلاميين٢: ٦٢٨ .
[٦] الزمر : ٤٤ .
[٧] التوسل والزيارة في الشريعة المقدسة ، ص ٢٠٦ ، ط . مصر .