الشفاعة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
١٧ ـ العلاّمة المجلسي (ت ١١١٠ هـ) قال: أمّا الشفاعة فاعلم أنّه لا خلاف فيها بين المسلمين بأنّها من ضروريات الدين وذلك بأنّ الرسول يشفع لأُمّته يوم القيامة ، بل للأُمم الأُخرى ، غير أنّ الخلاف إنّما هو في معنى الشفاعة وآثارها هل هي بمعنى الزيادة في المثوبات ، أو إسقاط العقوبة عن المذنبين ؟ والشيعة ذهبت إلى أنّ الشفاعة تنفع في إسقاط العقاب وإن كانت ذنوبهم من الكبائر ، ويعتقدون أيضاً بأنّ الشفاعة ليست منحصرة في النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ والأئمة من بعده ، بل للصالحين أن يشفعوا بعد أن يأذن الله لهم بذلك[١] .
١٨ ـ محمد بن عبد الوهاب (١١١٥ ـ ١٢٠٦ هـ) قال: وثبتت الشفاعة لنبينا محمدـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد ، ونسألها من المالك لها والآذن فيها بأن نقول:اللّهمّ شفِّعْ نبينا محمداً فينا يوم القيامة أواللّهمّ شَفِّعْ فينا عبادك الصالحين ، أو ملائكتك ، أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم ـ إلى أن قال: ـ إنّ الشفاعة حقّ في الآخرة ، ووجب على كلّ مسلم الإيمان بشفاعته ، بل وغيره من الشفعاء إلاّ أنّ رجاءها من الله ، فالمتعيّن على كل مسلم صرف وجهه إلى ربّه ، فإذا مات استشفع الله فيه نبيه[٢] .
١٩ ـ السيد سابق قال: المقصود بالشفاعة سؤال الله الخير للناس في الآخرة . فهي نوع من أنواع الدعاء المستجاب ، ومنها الشفاعة الكبرى ، ولا تكون إلاّ لسيّدنا محمد رسول الله; فانّه يسأل الله سبحانه أن يقضي بين
[١] بحار الأنوار ٨: ٢٩ ـ ٦٣ ; حق اليقين: ص ٤٧٣ .
[٢] الهدية السنية ، الرسالة الثانية: ص ٤٢ .