الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - ٢- الوحدة المنظورة المستقبليّة
مساحات زمنيّة شاسعة، ولذا يثاب بثوابهم.
إذن فلسفة بقاء المناهج والأفكار الماضية قائمة على أساس المحبّة والولاء.
فالقاعدة الشريفة التي أكّدتها الروايات المتظافرة، فيها بشارة من جهة، وإنذار وتحذير من جهة اخرى. فهي بشارة وحثّ على محبّة الصالحين، وتحذير وإنذار من محبّة الطالحين والضالّين.
وهذا المنهج القرآني لا يرمي إلى التربية على الأحقاد والكراهية، ولا يهدف إلى إشعال ضغينة أو سخيمة، بل فلسفته هي أن يتربّى الإنسان على كيفيّة التمييز بين الموقف الصحيح؛ ليتبنّاه، وبين الموقف الفاسد لينبذه، من خلال اطّلاعه على التاريخ.
وعلى هذا الضوء تتّضح ضرورة البحث والتنقيب عن التاريخ الإسلاميّ، ليتبيّن للمسلم مواقف وأعمال الأقوام والجماعات، لكي يتحمّل مسؤوليّة موقفه إزاء هؤلاء، من محبّة وتضامن، وولاء أو كراهة، وقطيعة أو براءة.
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى: فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ [١] قال عليه السلام: «إنّما يجمع الناس الرضا والسخط، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد، فعمّم اللَّه بالعذاب لما عمّوه بالرضا،
[١] الشعراء ٢٦: ١٥٧.