الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - ٢- الوحدة المنظورة المستقبليّة
ومقدّسات الدين لمجرّد استدلال واستظهار ظنّيّ، ومن ثمّ حكم الفقهاء تبعاً للروايات أنّ الحدود تدرأ بالشبهات وذلك لخطورة حرمة الدماء في المقاصد الشرعيّة، فلا يجترئ عليها بمجرّد إيهام ظنّيّ.
إذن درجة قدسيّة الأحكام إنّما تستعلم بحسب قوّة الدليل وأهمّيّة غاية التشريع.
ومن ذلك نخلص إلى أنّ المجترئ على المسلمين بتكفيرهم واستباحة دمائهم تحت ذريعة الغيرة والحميّة الدينيّة، هو فعل في الطرف النقيض من قوله وادّعائه الغيرة والحميّة على الدين؛ لأنّه بفعله هذا قد أخذ بمعول هدّام لتقويض الدين والملّة، إذ أنّ مقتضى قدسيّة الشهادتين هو الالتزام الشديد بآثارهما، لا الاستخفاف بمقتضاهما، والتعويل على أمر ودليل ظنّيّ وجعله الأساس في الملّة والدين ممّا يعني تغيير الملّة والدين من الشهادتين إلى ذلك الأصل الظنّيّ، وجعله المحور والمركز بدل الشهادتين، وهذا من لوازم عدم مراعاة القاعدة المنهجيّة السابقة من جعل الظنّيّ في مصاف درجة القطعي اليقيني، فإنّه يصاعد بالحكم الظنّيّ إلى مصاف الحكم القطعي اليقيني ممّا يجعله يكتسب آثار الحكم اليقيني من المركزيّة والامومة مع أنّ الحكم الظنّيّ ليس شأنه