الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الفارق الثالث مشروعيّة طاعة السلطان الجائر
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ [١].
وهذه النصوص القرآنيّة تبيّن طبيعة علاقة المسلمين مع الكافرين الذين يكيدون ويخطّطون ضدّ الإسلام، فمثل هذا الصنف من الكفّار لا بدّ أن تكون علاقة المسلمين معهم قائمة على الحذر واليقظة، ولا يجوز التحالف معهم ضدّ المسلمين، كلّ ذلك لأجل عدم الانهزام والاستسلام أمام الأعداء؛ إذ أنّ طبيعة الموالاة تقتضي النصرة والمتابعة والمودّة لأعداء الدين، مضافاً إلى ما تحمله في طيّاتها من الذوبان في هويّة الكافرين وثقافتهم على حساب الثقافة الدينيّة؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى إضعاف شعار الدين، وبالتالي يتسبّب في إضعاف ومهانة المسلمين، وسيطرة الكافرين عليهم في كلّ المجالات، وتمزيق الصفّ الإسلاميّ الواحد، كما في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [٢] التي تؤكّد على ضرورة ووجوب تراصّ صفوف المسلمين في مواجهة الأعداء كالبنيان المرصوص الذي لا يمكن فيه الانشقاق والفرقة، لا سيّما وأنّ القتال لا ينحصر بالمواجهة العسكريّة، وإنّما هو شامل لكلّ مجالات المواجهة من الثقافيّة
[١] الممتحنة ٦٠: ١.
[٢] الصفّ ٦١: ٤.