الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - القاعدة الرابعة اصول واسس التعرّف على متبنيّات ومعتقدات الآخرين
في الحكم على أيّ جماعة، بأيّ حكم من الأحكام، لا سيّما الأحكام التي يترتّب عليها هدر الدماء والأعراض، كالتكفير والارتداد والتضليل من دون علم وتبيّن الحال.
وبناءً على هذه القاعدة، لا يسوغ الحكم على أيطائفة من الطوائف الإسلاميّة بنسبة عقيدة أو متبنّى فكريّ إليهم أو باعتناقهم لمقال معيّن وغيرها من الأحكام، على أساس قول ممّن لا ينتمي إلى تلك الطائفة، أو ممّن لم يكن قوله معتمداً لديهم، بل لا بدّ من التحقّق فيما ورد في مصادرهم الأساسيّة، وأقوال المشهور من علمائهم، فلا يسوغ الاعتماد على الأقوال الشاذّة والنادرة التي لا تمثّل المتبنّى الرسميّ لهم.
وهذه ضابطة وقاعدة مهمّة، ليس من الصحيح التفريط بها وتخطّيها؛ لأنّ ذلك يفضي إلى إيجاد ذرائع وحجج تستغلّ من قِبل آخرين لإثارة الفتن والنزاعات بين المسلمين بغية تحقيق أهداف سياسيّة مغرضة.
وعلى هذا، فكلّ آليّة ووسيلة لمعرفة عقائد ومتبنّيات الآخرين إذا لم تكن مقنّنة ومنضبطة بضوابط علميّة ومنطقيّة، كمطلق الظنون وأخبار الآحاد، فإنّها سوف تؤدّي إلى الوقوع في هذه المحاذير وإشعال الفتن والنزاعات.