الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - المقدّمه
وقوله: (وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [١].
وقوله: (وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [٢].
وفي هذا المسار سارت بيانات الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام في التأكيد على أهمّيّة وحدة وتلاحم المسلمين وتآلفهم، وهو ما يكشف عنه ذلك الحشد المتنوّع من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام التي جاءت مشفوعة بتحديد الآليّات والإجراءات الكفيلة بضمان الوحدة والتعايش بين المسلمين.
ولم يقتصر الأمر على ما ورد عنهم عليهم السلام من نصوص روائيّة في هذا الصدد، بل بادروا عليهم السلام إلى تجسيد ذلك عمليّاً من خلال سيرتهم مع المسلمين، ولعلّ أوّل بادرة في هذا المسار هو ما قام به الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من عملية المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وذلك منذ اللحظات الاولى من وصوله إلى المدينة المنوّرة، في خطوة اولى لجعل الإسلام والوحدة محور حركة المسلمين وقوّتهم.
وبهذا استطاع صلى الله عليه و آله من القضاء على العصبيّات الجاهليّة والنزعات المختلفة، التي كادت تمزّق وحدة الصفّ الإسلاميّ آنذاك.
وهكذا الحال بالنسبة إلى سيرة الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام- كما هو
[١] المؤمنون ٢٣: ٥٢.
[٢] الأنفال ٨: ٤٦.