الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - القاعدة الرابعة اصول واسس التعرّف على متبنيّات ومعتقدات الآخرين
على قضيّة فرديّة التي يكتفى فيها بإقامة البيّنة المتمثّلة بشاهدين عدلين، وإنّما هو حكم على جماعات وأقوام ومجاميع بشريّة، فلا ينهض الطريق الظنّيّ المعتمد في الشؤون الفرديّة، للحكم على قضيّة مجتمع أو قبيلة أو جماعة ذات أفراد متعدّدة.
وبعبارة اخرى أنّ قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ) قاعدة في نظام الحكم والقضاء في شؤون الجماعات والأقوام، وأنّه لا بدّ أن يكون مبنيّاً على التبيّن، وهو العلم لا البيّنة العادلة الظنّيّة فضلًا عن خبر الواحد.
ولعلّ السبب في ذلك يبدو واضحاً؛ إذ أنّ الحكم في قضيّة تتعلّق بطائفة من الناس لا يكفي فيها البيّنة التي تقام في قضيّة فرديّة؛ وذلك لخطورة المقام؛ لأنّه يتعلّق بالجماعات والطوائف، ومن المسائل المرتبطة بالدماء الكثيرة والأعراض والأموال ونحوها، لمجاميع بشريّة متعدّدة فلا يسوغ التساهل والتهاون في مثل هذه الأحكام.
إذن هي النصوص القرآنيّة المباركة تؤسّس لأمر بالغ الخطورة على صعيد تشكيل وتكوين الرؤية حول الآخرين ومتبنّياتهم الفكريّة والعقائديّة.
وهذه القاعدة تؤكّد على ضرورة لزوم تحرّي العلم وتبيّن الحال