الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - الإيمان بالقدر من الأُصول والمعارف القرآنية وليس بركن من الإيمان
شر : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ). [١]
فالمصائب قدرت من حيث الخصوصيات وقضى عليها بالوجود ، في كتاب قبل أن يُخلق الكون وما فيه.
لكن الكلام في أنّ الإيمان بالقدر هل هو ركن من الأركان ، كما عليه أكثر أهل السنّة فيكون الإيمان به في جنب الإيمان بالله وكتبه ورسله ، ويوم ميعاده ، أو هو أصل ومعرفة قرآنية كسائر المعارف الواردة في الكتاب العزيز؟ والظاهر هو الثاني ، وأمّا الأوّل فلا دليل عليه ، إذ كون شيء معدوداً من المعارف القرآنية غير كونه ركناً من أركان الإيمان ، إذ رب معرفة وردت في القرآن ، وليست ركناً من الإيمان ، كالحياة البرزخية ، والشفاعة ، والتوبة ، ومع ذلك فليست من أركان الإيمان.
ولو كان ركناً من الأركان لجاءت الإشارة إليه في ثنايا الآيات المشيرة إلى أركان الإيمان كقوله سبحانه : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ). [٢]
وقال تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ). [٣]
فقد جاء فيهما أركان الإيمان وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ولم ترد فيهما أية إشارة إلى الإيمان بالقدر ، فلو كانت له هذه المنزلة ، لما أهملها
[١] الحديد : ٢٢.
[٢] البقرة : ١٧٧.
[٣] البقرة : ٢٨٥.