الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - موقف أهل البيت في هذه المسألة
قال سبحانه : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً). [١]
وهذا التحليل يُعرِبُ عن أنّ المسألة كانت مطروحة في أجواء مُشَوّشة وقد اختلط فيها الحابُل بالنابِل ، ولم يكن محط البحث محرّراً على وجه الوضوح حتّى يعرف المُثْبَت عن المَنْفي ، ويُمخض الحق من الباطل.
موقف أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ في هذه المسألة
إنّ تاريخ البحث وما جرى على الفريقين من المحن ، يشهد بأنّ التشدّد فيه لم يكن لإحقاق الحقّ وإزاحة الشكوك ، بل استغلت كلّ طائفة تلك المسألة للتنكيل بخصومها. فلأجل ذلك نرى أنّ أئمّة أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ منعوا أصحابهم من الخوض في تلك المسألة ، فقد سأل الرّيّان بن الصَّلْت الإمام الرضا ـ عليهالسلام ـ وقال له : ما تقول في القرآن؟
فقال ـ عليهالسلام ـ : «كلامُ الله لا تَتَجاوَزُوهُ وَلا تَطْلبوا الهُدى في غَيرِه ، فَتَضِلّوا». [٢]
وروى علي بن سالم عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد ـ عليهالسلام ـ فقلت له : يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟
فقال : «هو كلامُ الله ، وقولُ الله ، وكتابُ الله ، ووحيُ الله ، وتنزيلُه. وهو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يَدَيْه ولا من خلفه ، تنزيلٌ من حكيم حميد». [٣]
[١] الإسراء : ٨٨.
[٢] التوحيد للصدوق ، باب القرآن ما هو ، الحديث ٢ ، ص ٢٢٣.
[٣] التوحيد ، للصدوق ، باب القرآن ، الحديث ٣ ، ص ٢٢٤.