الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - تحليل مسألة القول بقدم القرآن
فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). [١] قديمة؟
وقد أخبر الله تبارك وتعالى في القرآن والصحف السماوية عمّا جرى على أنبيائه من الحوادث وما جرى على سائر الأُمم من ألوان العذاب ، كما أخبر عمّا جرى في التكوين من الخلق والتدبير ، فهذه الحقائق الواردة في القرآن الكريم ، حادثة بلا شكّ ، لا قديمة.
وأمّا الثالث : فلا شكّ أنّ ذاته وصفاته من العلم والقدرة والحياة وكلّ ما يرجع إليها كشهادته أنّه لا إله إلاّ هو ، قديم بلا إشكال وليس بمخلوق بالبداهة ، ولكنّه لا يختصّ بالقرآن ، بل كلّ ما يتكلّم به البشر ويشير به إلى هذه الحقائق ، فالمشار إليها بالألفاظ والأصوات قديمة ، وفي الوقت نفسه ما يشار به من الكلام والجمل حادث.
وأمّا الرابع : أي علمه سبحانه بما جاء في هذه الكتب وما ليس فيها ، فلا شكّ أنّه قديم نفس ذاته. ولم يقل أحد من المتكلّمين الإلهيين ـ إلاّ من شذّ من الكرّامية ـ بحدوث علمه.
وأمّا الخامس : أعني كونه سبحانه متكلّماً بكلام قديم أزلي نفساني ليس بحروف الأصوات ، مغاير للعلم والإرادة ، فقد عرفت أنّ ما سمّاه الأشاعرة كلاماً نفسيّاً لا يخرج عن إطار العلم والإرادة ، ولا شكّ أنّ علمه وإرادته البسيطة قديمان.
وأمّا السادس : وهو أنّ الهدف من نفي كونه غير مخلوق ، كون القرآن غير مخلوق للبشر ، وفي الوقت نفسه هو مخلوق لله سبحانه ، فهذا أمر لا ينكره مسلم. فإنّ القرآن مخلوق لله سبحانه والناس بأجمعهم لا يقدرون على مثله.
[١] المجادلة : ١.