الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧ - ١٠ المنافقون المندسّون بين الصحابة
ومع ذلك فهل يمكن عد جميع من صحب النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ عدولاً؟!
نعم المنافقون ليسوا من الصحابة ولكنّهم كانوا مندسّين فيهم ، وعند ذلك فكثيراً ما يشتبه الصحابي الصادق بالمنافق ، ولا يتميّز المنافق عن المؤمن ، حتّى أنّ النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ربما كان لا يعرفهم ، يقول سبحانه : (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ). [١]
فهذا يجر الباحث ـ الذي يريد الإفتاء على ضوء ما قاله الصحابة ـ التفتيش عن حال الصحابي حتّى يعرف المنافق عن غيره ، فلو اشتبه الحال فلا يكون قوله ولا روايته حجّة.
هذا بعض قضاء القرآن في حق الصحابة ، ولسنا بصدد الاستقصاء بأنّ أصناف الصحابة المجانبين للعدالة ، أكثر [٢] ممّا ذكرنا لكن التفصيل لا يناسب وضع الكتاب.
[١] التوبة : ١٠١.
[٢] كالسّماعين (التوبة : ٤٧٤٥ ،) خالطوا العمل الصالح بغيره (التوبة : ١٠٢) ، المسلمون غير المؤمنين (الحجرات : ١٤) ، المؤلفة قلوبهم (التوبة : ٦٠).