الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - نظرية المحقّق الإصفهاني
تحريكه إلى الفعل.
فالإرادة التشريعية ليست ما تعلّق بالتحريك والبعث فانّهما من أفعاله [١] ، فلا مقابلة بين التشريعية والتكوينية ، بل التشريعية من الشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً ، وأمّا إذا لم يكن لفعل الغير فائدة عائدة إلى الشخص فلا يعقل تعلّق الشوق به بداهة انّ الشوق النفساني لا يكون بلا داع. [٢]
ولمّا كان تفسير الإرادة التشريعية بالشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً ، موجباً لانتفاء الإرادة التشريعية في الله سبحانه ، لعدم تعقّل الشوق في ساحته تعالى ، حاول أن يفسّر الإرادة التشريعية بوجه ، يناسب ساحته تعالى وقال :
نعم من جملة النظام التام ـ الذي لا أتمّ منه ـ نظام إنزال الكتب وإرسال الرسل والتحريك إلى ما فيه صلاح العباد ، والزجر عمّا فيه الفساد ، فالمراد بالإرادة الذاتيّة بالعرض لا بالذات ، هذه الأُمور دون متعلّقاتها فلا أثر للإرادة التشريعية في صفاته الذاتية ؛ كما في الخبر الشريف المروي في توحيد الصدوق ـ قدسسره ـ بسنده عن أبي الحسن ـ عليهالسلام ـ قال ـ عليهالسلام ـ : «إنّ لله إرادتين ومشيّتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشأ ، ويأمر وهو لا يشأ» الخ ، وهو ظاهر في أنّ الإرادة التشريعية حقيقتها الأمر والنهي ، وانّ حقيقة الإرادة والمشيئة هي الإرادة التكوينية. [٣]
يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ الإرادة التكوينية وإن كانت تقابل الإرادة التشريعية
[١] أي ليست الإرادة التشريعية هي الإرادة المتعلّقة بالبعث ، إذ على هذا لا تبقى مقابلة بين الإرادتين حيث تتعلّقان بفعل الآمر.
[٢]نهاية الدراية : ١ / ٢٨٠ ـ ٢٨١.
[٣]نهاية الدراية : ١ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ ، الطبعة المحقّقة.