الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - ١ حادثة رفع العذاب عن قوم يونس
١. حادثة رفع العذاب عن قوم يونس
أخبر يونسُ قومَه بنزول العذاب ثمّ ترك القوم وكان في وعده صادقاً معتمداً على مقتضي العذاب الذي اطّلع عليه ، لكن نزول العذاب كان مشروطاً بعدم المانع ، أعني : التوبة والتضرّع ، إذ مع المانع لا تجتمع العلة التامة للعذاب ، قال سبحانه : (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ). [١]
أخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله : (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [٢] قال : قيل ليونس ـ عليهالسلام ـ : إنّ قومك يأتيهم العذاب يوم كذا وكذا ... فلمّا كان يومئذ ، خرج يونس ـ عليهالسلام ـ ففقده قومه ، فخرجوا بالصغير والكبير والدواب وكلّ شيء ، ثمّ عزلوا الوالدة عن ولدها ، والشاة عن ولدها ، والناقة والبقرة عن ولدها ، فسمعت لهم عجيجاً فأتاهم العذاب حتّى نظروا إليه ثمّ صرف عنهم فلما لم يصبهم العذاب ، ذهب يونس ـ عليهالسلام ـ مغاضباً فركب في البحر في سفينة مع أناس ... الخ. [٣]
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : لمّا بعث الله يونس ـ عليهالسلام ـ إلى أهل قريته ، فردوا عليه ما جاءهم به ، فامتنعوا منه ، فلمّا فعلوا ذلك أوحى الله إليه إنّي مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا ، فأخرج من بين أظهرهم ، فأعلم قومه الذي وعد الله من عذابه إيّاهم ، فقالوا : ارمقوه فإن هو خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم ، فلمّا كانت الليلة التي وُعِدُوا
[١] يونس : ٩٨.
[٢] الصافات : ١٣٩ ـ ١٤٠.
[٣]الدر المنثور : ٧ / ١٢١.