الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠١ - ٣ الثناء جمعي لا يتعلّق بآحادهم
٣. لا شكّ انّ الآيات قد أثنت على جمع من الصحابة وقد أوضحنا مقاصدها ، ومع ذلك كلّه فالثناء ثناء جمعي لا يتعلّق بآحادهم ، نظير الثناء على قوم بني إسرائيل في قوله تعالى : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ). [١]
وقوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ). [٢]
وقد أدرك بعض المحقّقين من أهل السنّة انّ وصف الصحابة بالعدالة كلّهم يخالف ما روي في حقّهم ، ولذلك عاد إلى تفسير هذا الكلام وقال : إنّه ليس معنى «الصحابة كلّهم عدول» انّ كلاً منهم سالم من الكبيرة ، فانّه بعيد من الصواب ، لأنّ منهم من سمع رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وهو يقول : «لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» ثمّ قاتل مع معاوية فكان قاتل عمار بن ياسر ، ثمّ كان يتبجّح بذلك ويقول لمّا يأتي إلى أبواب بني أُمية : «قاتلُ عمار بالباب» ، فهل يحكم لهذا بانّه عدل بمعنى انّه سالم من الكبائر؟! إنّما معنى قول أُولئك المحدِّثين انّهم لا يتّهمون بالكذب على الرسول فيما يروونه من الأحاديث عنه ، أليس قتل عمار من أفسق الفسق؟! فقد خالف قول رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ الذي سمعه منه وهذا الغادر هو أبو الغادية الجهني. [٣]
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» عند شرح الحديث الذي فيه قصة حاطب بن أبي بلتعة ما نصّه : وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدّم انّ المؤمن
[١] البقرة : ٤٧.
[٢] الجاثية : ١٦.
[٣] المقالات السنية : ٣٦٥.