الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - ٣ لزوم اللطف على اللّه
تنزيهه عن الظلم ، ونظير ذلك وصفه بكونه حكيماً لا يعبث ، لأنّ الفعل العبث قبيح عقلاً ، ومن عزل العقل عن درك التحسين والتقبيح العقليين لما تسنّى له إثبات هذين الوصفين له والاعتماد في إثباتهما على اخبار الشرع قد علمت عدم صحّته. [١]
الدليل على نفي صدور القبيح عن الله سبحانه
اعتمد المتكلّمون على نفي صدور القبيح منه سبحانه على وصفين :
أ. علمه بالحسن والقبح.
ب. غناه وعدم حاجته إلى شيء.
ونحن في حياتنا اليومية نشاهد ذلك بالعيان ، فانّ من يرتكب القبيح فإنّما يرتكب لإحدى جهتين : إمّا لجهله بقبح الفعل ، أو لإحساس الحاجة إليه (وإن كان ربّما لا يكون محتاجاً إليه في الواقع) ومن فقد هذين الأمرين فلا يصدر منه القبيح.
فإذا كان هذا هو السبب الأساسي لصدور القبيح من الإنسان ، فهذا هو السبب أيضاً في صدوره عن الله سبحانه ، فإذا كان سبحانه نفس العلم والغنى يمتنع صدور فعل القبيح منه.
٣. لزوم اللطف على الله
اللطف عبارة عمّا يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد عن فعل المعصية ، وقد قسموا اللطف إلى : المقرِّب نحو الطاعة ، وإلى المحصِّل لها ؛ فلو
[١] لاحظ ص ٢٠ من هذا الكتاب.