الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٦ - ١٠ المنافقون المندسّون بين الصحابة
يصحّ وصف هؤلاء بالعدالة والتزكية؟! وهم ـ طبعاً ـ غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، ويدلّ على ذلك ، عطف (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) على المنافقين ، قال سبحانه : (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ).
ومن يمعن النظر في الآيات الواردة حول غزوة الأحزاب يعرف مدى صمود كثير من الصحابة أمام ذلك السيل الجارف ، فإنّ كثيراً منهم كانوا يستأذنون النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ للرجوع إلى المدينة بحجة انّ بيوتهم عورة ويقول سبحانه : (وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُلاً). [١]
١٠. المنافقون المندسّون بين الصحابة
لقد شاع النفاق بين الصحابة منذ نزول النبي ، بالمدينة ، وقد ركّز القرآن على عصبة المنافقين وصفاتهم ، وفضح نواياهم ، وندّد بهم في السور التالية : البقرة ، آل عمران ، المائدة ، التوبة ، العنكبوت ، الأحزاب ، محمد ، الفتح ، الحديد ، المجادلة ، الحشر ، والمنافقون.
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ المنافقين كانوا جماعة هائلة في المجتمع الإسلامي ، بين معروف عرف بسمة النفاق ووصمة الكذب ، وغير معروف بذلك ، ولأنّه مقنّع بقناع الإيمان والحب للنبي ، فلو كان المنافقون جماعة قليلة غير مؤثرة لما رأيت هذه العناية البالغة في القرآن الكريم.
وهناك ثلة من المحقّقين ألّفوا كتباً ورسائل حول النفاق والمنافقين ، وقد قام بعضهم بإحصاء ما يرجع إليهم فبلغ مقداراً يقرب من عشر القرآن الكريم.
[١] الأحزاب : ١٣.