الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٢ - ٣ ما هو مرتكز الصحابة في صيغة الحكومة؟
رءوسهم ، فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رءوسهما ، وإن رضي ثلاثة رجلاً وثلاثة رجلاً ، فحكّموا عبد الله بن عمر ؛ فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع فيه الناس. [١]
وعلى هذه السيرة جرى أصحاب السياسة بعد حياة الرسول ولم يكن عندهم أيّ رؤى في تعيين الخليفة لا بالشورى ولا ببيعة أهل الحل والعقد ، بل كان التنصيص عندهم هو الطريق الوحيد ، لكن لا من الله سبحانه بل من جانب الخليفة الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة.
٣. روى المؤرخون انّه لما اغتيل عمر بن الخطاب وأحسّ بالموت ، أرسل ابنه عبد الله إلى عائشة واستأذن منها أن يدفن في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر ، فأتاها عبد الله ، فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة ، ثمّ قالت : يا بُني ، أبلغ عمر سلامي وقل له ، لا تدع أُمّة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فانّي أخشى عليهم الفتنة ، فأتاه فأعلمه. [٢]
٤. انّ عبد الله بن عمر دخل على أبيه قبيل وفاته فقال : إنّي سمعت الناس يقولون مقالة ، فآليت أن أقولها لك ، وزعموا انّك غير مستخلف وانّه لو كان لك راعي إبل أو غنم ثمّ جاءك وتركها لرأيت ان قد ضيّع فرعاية الناس أشد. [٣]
٥. قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة من أهلها لابنه يزيد ، فاجتمع مع عدّة من الصحابة ، وأرسل إلى عبد الله بن عمر فأتاه وخلا به ، وكلمه بكلام ، وقال : انّي كرهت أن أدع أُمّة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها. [٤]
[١]الكامل في التاريخ : ٣ / ٣٥.
[٢]الإمامة والسياسة : ١ / ٣٢.
[٣]حلية الأولياء : ١ / ٤٤.
[٤]الإمامة والسياسة : ١ / ١٦٨.