الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - فخر الدين الرازي وتفسير البداء
الذي رواه أصحاب الصحاح والسنن [١] ، وتبعهم التابعون منهم إلى يومنا هذا ، فلا وجه لتفريقهم عن المسلمين بهذه الكلمات اللاذعة.
٣. فخر الدين الرازي (المتوفّى ٦٠٦ ه)
إنّ الإمام الرازي كأسلافه تبع ظاهر حرفية لفظ «البداء» ونسبه إلى الشيعة ثمّ ناقشه ، بل ردّ عليه بعنف ، مع أنّه كان رازي المولد وكان موطنه معقل الشيعة ، ومن مقاربي عصره المفسّر الكبير أبو الفتوح الرازي مؤلف «روض الجنان في تفسير القرآن» في عشرة أجزاء (المتوفّى حوالي سنة ٥٥٠ ه) ، ومن معاصريه الشيخ محمود الحمصي المتكلّم الكبير الذي يذكر اسمه في تفسيره عند تفسير قوله سبحانه : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ). [٢]
ومع ذلك فقد وضع من عنده للبداء تفسيراً خاطئاً جعله أساساً للردّ على الشيعة وأتى في خاتمة المحصل بما يحكى عن سليمان بن جرير الزيدي أنّه قال : إنّ أئمّة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم ، لا يظفر معهما أحد عليهم ، الأوّل : القول بالبداء ، فإذا قالوا : إنّه سيكون لهم قوّة وشوكة ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا : بدا الله تعالى فيه. [٣]
إنّ المترقّب من فخر الدين الرازي أن لا يصدر إلاّ عن دليل ، وهذا التفسير الذي وضعه للبداء ممّا اخترعه خصوم الشيعة ، ولا يحتجّ به وقد علمت نصوص
[١]راجع صحيح الترمذي : ٥ / ٣٢٨ ح ٣٨٧٤ ؛ مسند أحمد : ٥ / ١٨٢ و ١٨٩ ؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم : ٣ / ١٤٨ ، وغيرها كثير.
[٢]مفاتيح الغيب : ١٠ / ١٤٥. والآية ٥٩ من سورة النساء.
[٣] تلخيص المحصّل : ٤٢١.