الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨١ - الآية الثالثة
مفاد الآيات ؛ فأين الدعاء والثناء على لفيف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم المتمتّعين بخصوصيات معيّنة ، من الثناء على الطلقاء والأعراب وأبناء الطلقاء والمتّهمين بالنفاق؟!
وأين هذه الآيات من مدح خمسة عشر ألف صحابي سُجّلت أسماؤهم في المعاجم ، أو مائة ألف صحابي صحبوا النبي في مواقف مختلفة ورأوه وعاشروه؟!
الآية الثالثة
استدلّوا بآية ثالثة نزلت في مورد بيعة الرضوان وأبدى سبحانه رضاه عن المبايعين ، وقال :
(لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً). [١]
فالآية تثني على مَن صحبوا النبي في الحديبية وبايعوه تحت الشجرة ، وكان ذلك في السنّة السادسة من الهجرة ، وقد رافقه حوالي ألف وأربعمائة أو ألف وستمائة أو ألف وثمانمائة. [٢]
والثناء على هذا العدد القليل لا يكون دليلاً على الثناء على جميع الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم!!
كما أنّ الرضا محدّد بزمان البيعة حيث قال : (إِذْ يُبايِعُونَكَ) ولا يشمل الفترات المتأخرة عنها.
[١] الفتح : ١٨.
[٢]السيرة النبوية : ٢ / ٣٠٩ ؛ مجمع البيان : ٢ / ٢٨٨.