الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٣ - ٢ حديث المنزلة
لعدم الوثوق حينئذ بنزول الآية في ذلك السياق ، إذ لم يكن ترتيب الكتاب العزيز في الجمع موافقاً لترتيبه في النزول بإجماع الأُمّة ، وفي التنزيل كثير من الآيات الواردة على خلاف ما يعطيه السياق كآية التطهير المنتظمة في سياق النساء مع ثبوت النص على اختصاصها بالخمسة أهل الكساء. [١]
٢. حديث «المنزلة»
روى أهل السير والتاريخ انّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ خلّف عليّ بن أبي طالب ـ عليهالسلام ـ على أهله في المدينة عند توجّهه إلى تبوك ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا ما خلّفه إلاّ استثقالاً له وتخوّفاً منه ، فضاق صدره بذلك ، فأخذ سلاحه وأتى النبيّ وأبلغه مقالتهم ، فقال ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ :
«كذبوا ، ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع واخلف في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي؟». [٢]
إضافة كلمة «منزلة» ـ وهي اسم جنس ـ إلى هارون يقتضي العموم ، فالرواية تدلّ على أنّ كلّ مقام ومنصب كان ثابتاً لهارون فهو ثابت لعليّ ، إلاّ ما استثني وهو النبوّة ، بل الاستثناء أيضاً قرينة على العموم ولولاه لما كان وجه للاستثناء ، وكون المورد هو الاستخلاف على الأهل لا يدلّ على الاختصاص ، فإنّ المورد لا يكون
[١] المراجعات : ١٦٧ ، الرقم ٤٤.
[٢]السيرة النبوية لابن هشام : ٢ / ٥١٩ ـ ٥٢٠. وقد نقله من أصحاب الصحاح ، البخاري في غزوة تبوك : ٦ / ٣ ، ط ١٣١٤ ؛ ومسلم في فضائل علي : ٧ / ١٢٠ ؛ وابن ماجة في فضائل أصحاب النبي : ١ / ٥٥ ؛ والإمام أحمد في غير مورد من مسنده ، لاحظ : ١ / ١٧٣ ، ١٧٥ ، ١٧٧ ، ١٧٩ ، ١٨٢ ، ١٨٥ ، ٢٣٠ ؛ وغيرهم من الأثبات الحفاظ.